عبد المنعم الحفني

1427

موسوعة القرآن العظيم

7 - وفي قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) : قيل : قالت عائشة : مرّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون ، فقال : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ! » ، فنزل عليه جبريل صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد ، إن اللّه يقول لك : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) أي قضى أسباب الضحك والبكاء ، يعنى أفرح وأحزن ، لأن الفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب البكاء . * * * 1066 - ( أسباب نزول آيات سورة القمر ) 1 - في قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) : قيل : إن أهل مكة سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم آية ، فانشق القمر بمكة مرتين ، فنزلت الآية ، والصحيح أن الشمس والقمر من آيات اللّه ، وليس بوسع أحد أن يشق القمر في الدنيا ، ولا يشق إلا يوم القيامة ، والتفسير الصحيح : أن الساعة اقتربت ، فإذا جاءت ينشق القمر بعد النفخة الثانية . أو أن انشقاق القمر يعنى انشقاق الظلمة عنه بطلوعه في أثنائها ، كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه . 2 - وفي قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) : قيل : لما أسلم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه شقّ على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبى طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا ابن أخير ، هؤلاء قومك يسألونك السواء ( أي العدل ) ، فلا تمل كل الميل على قومك ! قال : « وما ذا يسألونني » ؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك . فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « أتعطوننى كلمة واحدة وتملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم » ؟ فقال أبو جهل : للّه أبوك ! لنعيطنكها وعشر أمثالها ! فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا لا إله إلا اللّه » ، فنفروا من ذلك وقاموا . فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد ؟ فأنزل فيهم هذه الآيات إلى قوله : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) وازدجر من زجر اى منع من أن يدعو للنبوة . 3 - وفي قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) : قيل : إن الكفار قالوا يوم بدر : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، فنزلت سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . وقيل : ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصفا وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه ، فنزلت الآية . وقال سعد بن وقاص : كنت لا أدرى أىّ الجمع ينهزم لمّا نزل قوله تعالى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، فلما كان يوم بدر ، رأيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع ويقول : « اللهم إن قريشا جاءتك تحادّك وتحادّ رسولك ، بفخرها وخيلائها ، فأخنهم الغداة . ثم قال : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، فعرفت تأويلها .